الشيخ علي الكوراني العاملي
260
شمعون الصفا
درجة سلمان ( رحمه الله ) تلي درجة المعصومين ( عليهم السلام ) وصل سلمان رضي الله عنه إلى أعلى درجات الإيمان بعد المعصومين ( عليهم السلام ) . ففي الخصال / 447 ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « يا عبد العزيز ، إن الإيمان عشر درجات ، بمنزلة السلَّم يُصعد منه مِرْقاةٌ بعد مرقاة ، فلا يقولن صاحب الواحدة لصاحب الإثنتين لست على شئ حتى تنتهي إلى العاشرة . ولا تسقط من هو دونك فيسقطك الذي هو فوقك . وإذا رأيت من هو أسفل منك فارفعه إليك برفق ، ولا تحملن عليه ما لا يطيق فتكسره ، فإنه من كسر مؤمناً فعليه جبره . وكان المقداد في الثامنة وأبو ذر في التاسعة وسلمان في العاشرة » . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « أدرك سلمان العلم الأول والعلم الآخر ، وهو بحرٌ لا يُنزح ، وهو منا أهل البيت . وكان عنده الاسم الأعظم » . ( الكشي : 1 / 52 و 56 ) . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « كان سلمان مُحَدَّثاً . قال قلت : فما آية المحدث ؟ قال : يأتيه مَلَكٌ فينكت في قلبه كيت وكيت » . ( بصائر الدرجات / 342 ) . وكان سلمان ( رحمه الله ) صاحب كرامات ، فلم يرو المسلمون لأحد بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته المعصومين ( عليهم السلام ) ، كما رووا لسلمان الفارسي رضوان الله عليه ، فشخصيته شبيهةٌ بشخصيات الأنبياء ( عليهم السلام ) في علمه ، ومنطقه ، وسيرته . فقد أعده الله تعالى ليكون من آيات رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعاش عمراً طويلاً ، ليكون شاهداً على وراثة النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعيسى المسيح ( عليه السلام ) .